علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠
مستغرق الهمّ بشهواته، و قد أنس بمدركاته و محسوساته و ألفها، فسقط وقعها عن قلبه بطول الانس، و لذلك إذا رأى على طريق الفجأة حيوانا غريبا، أو فعلا من أفعال اللّه خارقا للعادة عجيبا:
انطلق لسانه بالمعرفة طبعا، فقال: «سبحان اللّه»؛ و هو يرى طول النهار نفسه و أعضاءه و سائر الحيوانات المألوفة- و كلّها شواهد قاطعة- و لا يحسّ بشهادتها لطول الانس بها.
و لو فرض أكمه بلغ عاقلا، ثمّ انقشعت غشاوة عن عينه، فامتدّ بصره إلى السماء و الأرض، و الأشجار و النبات و الحيوان- دفعة واحدة، على سبيل الفجأة- يخاف على عقله أن ينبهر، لعظم تعجّبه من شهادة هذه العجائب على خالقها.
فهذا و أمثاله من الأسباب، مع الانهماك في الشهوات هي التي سدّت على الخلق سبيل الاستضاءة بأنوار المعرفة و السباحة في بحارها الواسعة، و الجليّات إذا صارت مطلوبة صارت معتاصة.
فهذا سرّ [١] الأمر، فليتحقّق، و لذلك قيل:
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد
إلّا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا
و كيف يعرف من بالعرف استترا